ويلفرد تسيجر

44

رحلة إلى عرب أهوار العراق

ونحافظ عليها » . ثم سألته قائلا ، « لماذا تلفّون جسم الخيل بالقماش بهذا الشكل ؟ مع العلم أن الجو غير بارد » . فأجاب « حتى نمنع الذباب من لسع أجسادها » . كانت الكلاب تتسابق على امتداد الساحل وتقف بعد أن تقطع مقدار ( 10 - 15 ) ياردة . ثم تبدأ بالنباح بشكل جنوني وقد كشّرت عن أنيابها . وكانت كل مجموعة من الكلاب تسلّمنا إلى مجموعة جديدة أخرى عند حدودها . وجدنا الأطفال يراقبوننا بسكون ، والنساء ينظرن من البيوت وهن غير محجبات . لم نشاهد غير عدد قليل من الرجال . توجهنا نحو الساحل تحت بيت كبير فصاح أحد أتباع الشيخ فالح قائلا : « زاير محيسن » فخرج رجل كبير السن وهو يضع على رأسه الكوفية وقال « مرحبا ، مرحبا يا محفوظ ، تفضلوا ، تفضلوا » إلّا أن فالح أبى أن ينزل ولو أن الرجل ألحّ علينا كثيرا حتى نشرب القهوة . سأله فالح قائلا : « هل أرسلت الرجال إلى الهور بزوارقهم ؟ » . « نعم يا محفوظ ، كلهم هناك ، ينتظرون قدومكم من مدخل النهر » . « هل توجد خنازير داخل القصب ؟ » . « نعم ، كلها متفرقة تماما ، المياه ضحلة لا تساعد على تجمعهم في الأرض التي فيها القصب » . « تعال . اركب معنا » . فتسلق زايد محيسن الزورق وجلس على أرضيته . يجلس المسافرون دوما في بطن الزورق ، وأما مكان الشرف فيبدو أنه أقرب ما يكون إلى مؤخرته ، مقابل الجذاف في المؤخرة . وعندما يجذف هؤلاء الرجال ، يجلس اثنان منهم في مؤخرة الزورق على ظهره المرتفع - الواحد مقابل الآخر - . ويجلس الثالث على المجذاف